كانت قاعة المؤتمرات الصحفية بمستشفی البحوث والدراسات...تغص بالصحفيين والصحفيات...ومندوبي الوكالات...ومراسلي محطات التلفزيون والإذاعات.  الكل يترقب وينتظر في قلق وشغف ، ويتمنی أن يكون له السبق في نقل الأخبار والأنباء.  البعض يتبادل الأحاديث الثنائية والجماعية...والبعض يذهب ويأتي بغير هدف... والبعض يعد أجهزته وكاميراته إنتظاراً لأخبار الحدث الكبير العجيب...ولا حديث إلا عن الجراحة التغربية الجديدة المثيرة التي يوشك أن يُعلَن عنها بعد قليل.

 

          ويمضي الوقت والجميع في ترقب وإنتظار وعيونهم لا تكاد تتحول عن المكان المنتظر أن يدخل منه المتحدثون بإسم المستشفی الذين سيعلنون الخبر الهام.

 

          وفجأة يزداد الهرج والمرج فقد أوشك المتحدث أن يدخل المكان...ودرات الكاميرات وأطلقت الإشارات...وفتحت الميكرفونات...وسارع الجميع لأخذ أماكنهم...وهم يعدون أوراقهم وأقلامهم ومسجلاتهم.

 

          وبعد برهة خرج رجل طويل القامة ، في منتصف العمر ، مهندم الثياب يتبعه إثنان من الأطباء بمعاطفهم البيضاء ، أحدهم أصلع ذو لحية بيضاء عبوس ، يبدو في العقد السادس من العمر ، والأخر وسيم كثيف الشعر عريض المنكبين ، علی وجهه إبتسامة عريضة ووجهه مشرق ومتفائل...وتركزت أعين الحاضرين علی الرجال الثلاثة...وتقدم الرجل الأول أمام الميكرفون وأحد الأطباء عن يمينه والأخر عن يساره...ثم تنحنح وقال:

 

المتحدث:

          أشكركم علی حضوركم اليوم...وأرجوا أن تأخذوا مقاعدكم حتی أتلوا عليكم البيان التالي الصادر عن هيئة مستشفی البحوث والدراسات.

           "تعلن مستشفی البحوث والدراسات عن أنه تم منذ ساعتين ، بنجاح كبير وشبه تام ، القيام بأول جراحة تجريبية من نوعها في العالم لزرع مخ إنساني بشري في رأس حمار..وهذا يعتبر إنجاز كبير جداً في حقل العلوم التجريبية...وسيمكن العلماء من دراسة الأثار المترتبة علی زرع العقول بين الكائنات...وسيمهد الطريق لأمكانية زرع المخ بين بني البشر من إنسان إلی إنسان...وما سيترتب علی ذلك من فتح أفاق كبيرة واسعة لعلاج الأمراض وإنقاذ الأرواح ، وتنمية القدرات العقلية ، وزيادة نسب الذكاء ومعالجة التخلفات العقلية المرضية والوراثية...وإستمرار عمل وإنتاج العقول العلمية الذكية النادرة حتی بعد إنتهاء عمر أجسادها الموجودة فيها ، طالما سيمكن نقلها إلی أجساد أخری وهاكذا...ومن هنا تتضح أهمية الجراحة التي أجريت اليوم.. وقد أشرف علی المشروع العلمي الدكتور (س)] وأشار عن يمينه إلی الطبيب ذو اللحية البيضاء[ ورأس الفريق الجراحی الذي أجری العملية الجراحية بنجاح  الدكتور (ص) ]وأشار عن يساره إلی الطبيب المبتسم[.

          والحمار الأن في غرفة العناية المركزة وهو في حالة مستقرة...وقد نقل إليه مخ دكتور (و) إستاذ القانون والفلسفة بجامعة (م) والذي توفي أمس مع الأسف الشديد عن عمر يناهز السبعين بعد عيبوبة إستمرت أكثر من شهر ، وبعد أن أوصی هو بأجراء العملية والإستفادة من محه في الجراحة اليوم بعد موته.. وقد قام الأطباء بتنفيذ وصيته كاملة.  وسوف تقوم المستشفی بإصدار تقارير يومية عن حالة الحمار وتطوراتها لأننا نعلم أن العالم كله والرأي العام يتابع هذه الجراحة بشغف وتلهف لمعرفة النتائج...وإدارة المستشفی تشكركم علی حضوركم ، وتعاهدكم بأنها ستكون دائماً في الريادة في مجال البحوث والدراسات البشرية والإنسانية لما فيه خير وسعادة الإنسان في كل مكان.

          والأن سنجيب علی تسألاتكم بقدر إمكاننا ومعلوماتنا وكذا سيقوم كلا من الدكتور (س) والدكتور (ص) بالإجابة علی إستفساراتكم بقدر ما يسمح الوقت لذلك تفضل (وأشار إلی أحد الحاضرين ليلقی سؤاله)."

 

مراسل:

           كم إستفرقت العلمية الجراحية وهل أفاق الحمار من التخدير؟

 

المتحدث:

          لقد إستفرقت العملية أربع ساعات ونصف...ولقد تنبه الحمار...وهو يستجيب الأن للمؤثرات ولكنه يفق من التخدير بنفسه %١٠٠ بعد.

 

صحفي أخر:

          لماذا إخترتم الحمار بالذات دون سائر الحيوانات لإجراء عملية زرع المخ هذه؟ وهل تم الإختيار بناء علی مواصفات محددة أم أنه تم إختيار أي حمار؟

 

المتحدث:

          سأترك الإجابة علی هذا السؤال للدكتور (س) ..تفضل...

 

د .(س):

          لقد إخترنا الحمار من دون الحيوانات لعدة عوامل .. فهو من الثدييات مثل الإنسان ۔ ثم إن تجويفه الدماغي في الجمدجمة كبير يسمح بإستيعاب المخ الإنساني مع وجود فراغ إضافي يسهل من إجراء الجراحة تيقناً ، ويقلل من المضاعفات في المستقبل إذا تضخم المخ المنقول لأي سبب ... ومخ الحمار لا يؤدي أي دور عقلي أو تفكيري ولذا فإستبداله بمخ إنساني يكون أسهل لتقدير النتائج وستكون إستجابة جسم الحمار لوجود مخ مفكر أسهل وأسلس من إستجابة غيره كلقردة مثلا ً التي لديها نوع بدئي من التفكير ۔ ولذا فمن غير المحتمل أن يرفض جسم الحمار المخ الإنساني المزروع داخله وبالطبع لم نختر أي حمار ولكن هناك مواصفات وشروط أنطبقت علی عدد من الحمير وكان علينا أن نختار من بينها بناء علی أسس بيولوجية وإكلينيكية ومخبرية لإختيار أفضل الحمير لأداء المهمة.

 

نفس الشخص:

          وما هی هذه المواصفات والشروط يا تری؟

 

د.(س):

          أولا ً يجب أن يكون الحمار شديد الغباء وليس عنده أدنی قدر من الذكاء بين أقرانه من الحمير ۔ ثانياً يجب أن يكون كبير الجسم وبصحة جيدة وفي وسط العمر حتیی يتحمل الجراحة ۔ ثالثاً يجب أن يكون مقبول الشكل إلی حدما ذو جاذبية حتی يمكن فيما بعد قبوله في المجتمع البشري ومن ثم دراسة أثار العملية في علاقته بالبشر ۔ رابعاً يجب أن يكون الحمار سلس الأنقياد سهل الركوب حتی يمكن توجيهه والسيطرة عليه قبل وأثناء وبعد العملية وخامساً أن يكون جسمه مستعد لتقبل الأجسام الغريبة ولا يرفضها ولا يقاومها وهذه أهم صفة.

 

مراسل أخر:

          كم تقدرون بالتكاليف المشروع كله وما هی أهدافكم المستقبلية من وراءه؟

 

د.(س):

          التكاليف كبيرة ولكنها ليست مهمة أمام النتائج المنتظرة المتوقعة.  أما أهدافنا المستقبلة فكما جاء في التقرير الرسمي ستمهد هذه الجراحة كثيراً لعمليات زرع المخ ونقله بين البشر وما سيترتب علی هذا من فائدة عطيمة للبشر.  فلو أمكنا الإحتفاظ بأمخاخ العلماء والمفكرين ونقلها من إنسان لأنسان لظل عطاء وفائدة هذه العقول مستمراً لم ينقطع بموت أجسادها ، كما سيمكن إنقاذ حياة عدد من المرضی بأورام ضمور المخ والمتخلفين عقليا ۔ وأيضاً إذا نجحت العملية فسيمكننا الحصول علی مخلوق جديد ۔ هو حمار ولكنه لديه مخ إنساني يستطيع أن يفكر ۔ هذا المخ ليس مخه هو بالطبع ، ولكنه مزروع فيه ، ولذا فهو مخنا نحن ۔ وبذا نستطيع أن نسيطر علی جسم وطاقات الحمار ونوجهها كما نريد عن طريق المخ المزروع وسنستطيع وقتها أن نتعامل مع الحمار بطريقة أفضل وأسهل طالما أن له مخ مثل مخنا ۔ ولن نحتاج مثلا ً لتوجيهه عند ركوبه فسيكون لديه قدر من التفكير يسمح له أن يوجه نفسه طالما عرف الهدف ۔ وسيكون أقدر علی السيطرة علی الحمير الأخرين لأنه مثلهم ولكن بعقلنا ۔ فسيتمكن من السيطرة عليهم وتسيسهم وقيادتهم ، وهذا سيوفر علينا الجهد والوقت وسيحمينا من شرهم وغباءهم وسوء فهمهم أحيانا ،  وبذا فإنه سيكون معد لمنصب الرئيس علی الحمير ومؤهل لقيادتهم.

 

نفس المراسل:

          ولكن ماذا إذا تمرد عليكم أو علی توجيهاتكم أو جادلكم وقد أصبح له عقلا ً بشرياً فكيف ستفعلون وقتها ، وكيف ستتغلبون علی مشاكله إن أثار إخوانه الحمير ضدكم؟

 

د.(س):

          إنك تغالي في مخاوفك هذه  ياسيدي ۔ فلا تنسی أنه أولا ً وأخيراً حمار ، حتی وإن حمل مخاً بشرياً في رأسه ۔ فلن يستطيع ۔ وإن حدث فيمكننا قتله وإزالته في أي وقت نشأ ۔ وإستبداله بحمار أخر ... فهم كثيرون ۔ أي المنطبق عليه الشروط منهم طبعاً.  أما أن يثير الحمير الأخرين ضدنا ، فأنت هنا تتجاهل يا سيدي أن الأخرين هؤلاء هم مجرد حمير ، لا عقول بشرية ولا أمخاخ لهم ، لكننا نرودهم ونسوسهم ونوجههم كيفما نشاء ۔ فلا خطر منهم أبداً في أي وقت طالما لا أمخاخ ولا عقول إنسانية لهم.

 

مراسل:

           ما هی خطوات الجراحة التي أجريت اليوم وهل واجهتم صعوبات تقنية أثناءها؟

 

المتحدث:

          سيجيب علی هذا السؤال د.(ص) رئيس فريق الجراحين الذي أجری العملية.

 

د.(ص):

          تمت العملية علی ثلاث مراحل ولم نواجه أي صعوبات إطلاقاً.. وكان الفريق الجراحی يعمل بتناسق وتعاون كامل ۔ المرحلة الأولی كانت لتخدير الحمار حتی لا يشعر بما يجري له أو من حوله ، وقد كانت مرحلة سهلة ، خاصة وقد شغلناه بإثارة غرائزه المختلفة كحب الطعام والجنس والمسكن والراحة وخلافة ۔ وبعد أن تخدر الحمار وفقد وعيه وإدراكه تحت تأثير ما أعطيناه له وعرضناه عليه ۔ بدأت المرحلة الثانية وهی فتح رأس الحمار وإزلة مخه الأصلي وفصله عن جسمه نهائياً... ثم بدأت المرحلة الثالثة والأخيرة بوضع المخ البشري مكانه وتوصيل الأعصاب الأساسية والأوعية الدموية إليه وهذه أصعب مرحلة وأحتاجث؟  لجهد كبير من فريق العمل حيث أن توزيع الأعصاب والدورة الدموية والشكل العام لمخ. الإنسان يختلف عن مخ الحمار فكان علينا عمل تحوريرات ومواربات ولن ودوران وتمويهات وإعادة تشكيل حتی نخرج بصورة خاصة بلاثم طبيعة رأس الحمار وتضمن في نفس الوقت إستعاب المخ الجديدة وسيطرته وقيامه بعمله علی أكمل وجه وهبمتنه علی سائر إعضاء جسم الحمار وجهازة العصبي والحركي ومراكز الأحاسيس فيه ۔ والحمد لله نجحنا في هذه المهمة بعد مجهود ضخم ووقت طويل ۔ ولم تحدث أي أعراض جانبية حتی الأن تدل علی رفض جسم الحمار للعقل والمخ المزروع فيه.  وكل أعضاء الجسم تعمل بإنتظام ، ولكنه نظام إنساني وليس نظام حماري فعدد دقات القلب مثلا ً هی الأن بالمعدل الإنساني ودرجة الحرارة وضغط الدم كلها بالمعدلات البشرية وليس بالمعدلات الحمارية التي تختلف كثيراً لأن المخ البشري هو الذي يوجهها ويتحكم بها الأن ، وجسم الحمار يستجيب فقط للأوامر والإشارات الصادرة عن المخ الذي زراعناه فيه ، وهذا الجسم لم يبدي حتی الأن أي مقاومة أو رفض للمخ الجديد الغريب .. ولكن يجب أن ننتظر حتی يفيق الحمار تماماً من التخدير ويعي حتی نری إن كان سيكون هناك إي رفض أو تمرد علی المخ الجديد.

 

صحفي أخر:

          هل تعطون الحمار حالياً أي عقارات لتحول دون رفض جسمه وتمرده علی العقل الجديد؟

 

د.(ص):

          حالياً لا .. ولا أعتقد أننا سنكون بحاجة إلی ذلك ، فجسم الحمار يتقبل أي جسم غريب ولا يرفضه بل يستوعبه ويتكيف ويتعايش معه ..ولذا إخترنا الحمار لنقل المخ البشري إليه.  وإن إحتاج الأمر فسنعطيه بعض المخدرات والمسكنات الوقتية ويثير غرائزه وشهواته مرة أخری ونرضيها .. وبذا تتوقف أي تفاعلات داخلية لرفض المخ الغريب المزروع ..وكل لحظة تمر بدون رفض للجسم الغريب تدل أكثر وأكثر علی تقبل جسم الحمار للجسم الغريب وتكيفه معه ۔ ونستطيع بعد فترة من الزمن أن نؤكد لكم أن الحمار قد إستوعب تماماً المخ الغريب ولم يعد جسمه يحس أو يدرك أن هناك جسم أو عقل غريب بداخله علی الإطلاق.

 

مراسل:  عندما يفيق الحمار ۔ هل تتوقعون أن يتكلم ويتصرف وينفعل ويفكر مثل الإنسان أم ماذا ستكون الصورة؟

 

د.(س):

          لا نستطيع أن نحكم الأن ۔ وعلينا أن ننتظر لنری ۔ ولكنا علی أي حال لا نتوقع أن يتكلم الحمار مثلنا ۔ فليس مجرد نقل مخ أدمي لحمار سيجعله إنسان ۔ إطلاقاً ۔ ولكننا نتوقع علی أقل تقدير أن تتولد نوع من الأفكار بداخل رأس الحمار نتيجة لوجود العقل البشري داخله ، خاصة وأنه عقل أستاذ عالم مفكر.  هذه الأفكار ستظهر في تصرفات الحمار وستنعكس علی إنفعالاته وقرارته وردود أفعاله ۔ فهو متوقع مثلا ً أن يكون أكثر قبولا ً لطريقتنا البشرية في الحياة وأكثر تفهماً لما نريده منه وأسرع تنفيذاً لما نطلبه وأكثر إنصياعاً لنا وتأثراً بنا وولاءً لنا لأن أفكاره الداخلية المسيطرة عليه ستكون من نوع أفكارنا ، وستكون عواطفه ومشاعره معنا ۔ ولا نتوقع أكثر من هذا.  أما جسده وأهوائه وشهواته وشكله ولغته ومعظم تصرفاته فستظل علی طبيعتها الحميرية كأي حمار أخر.  ولكنا لا نعرف بالضبط ماذا ستكون الصورة إلا بعد مرور ثلاثة أيام أخری علی الأقل وبشرط ألا يحدث أي رفض من جسم الحمار للمخ الغريب.

 

صحفي:

          إذا نجحت العملية فهل ستفكرون في تكرارها مع حيوانات أخری؟

 

د.(س):

          بلا شك سنكررها مع حمير أخرين ثم سنجريها علی كافة الأنواع الأخری من الحيوانات ۔ فهذا سيضمن سيطرتنا التامة علی كافة أنواع وأقسام ممالك الحيوان.  فعندما تنجح التجربة وتحقق أهدافها كما شرحت لكم ۔ سنجري الجراحة نفسها علی فصيلة القرود ، فننتج قروداً بأمخاخ وأفكار بشرية ونضمن لها الرئاسة والسيادة علی عالم القرود .. فنسيطر بذلك علی هذا العالم ونسخره لنا ولنفعنا ۔ وبنفس الطريقة سنفعل مع الكلاب والأسود والبقر والخيل والأغنام والأفيال والحيتان وكافة شعوب وقبائل وممالك الحيوان ۔ فنزرع أفكارنا وعقولنا في بعضها فنضمن ولائها وتسخيرها ثم نُسوّد ونمكن هذا البعض من قيادة باقي أفراد المملكة الحيوانية فيقودها وبرأسها بما يتفق مع أهوائنا ويسخرها هی وطاقتها لتحقيق مصالحنا وأهدافنا ويجنبنا أخطارها وهكذا ۔ فكما ترون النتائج ستكون مدهشه وسيادة مطلقة للإنسان علی ما عداه من حيوانات وكائنات ، وتسخيرها جميعاً لخدمته وخدمة مصالحه وبقائه وأزدهاره ، وهذا كله بفضل زرع أمخاخنا وأفكارنا داخل الحيوانات التي لا عقل لها ولا ترفض أجسامها الأعضاء الغربية.  ولربما أيضاً نتمكن من زرع خلايا مخية عقلية أو جينات إنسانية داخل جسم الحشرات والافقاريات والبكتريا والطحالب والفيروسات.  كل ذلك لتحقيق الهدف ذاته .. وكم ستكون مملكة الإنسان يومئذٍ عظيمة وقد أخضع كل الممالك الأقل لخدمته ، وسخرها لتحقيق مصالحه عن طريق رؤساء هذه الممالك من الحيوانات والكائنات الذين زُرِعَ لهم أمخاخ إنسانية وأفكار بشرية غريبة عنهم ولكنها تسيطر عليهم ، وتسيرهم وفق لمصالح ورغبات الإنسان الذي أمكنه بذكائه أن يسيطر علی غيره من الحيوانات ۔ وأن يسخر ما عداة من المخلوقات ، والفضل في هذا لعدم قدرة هذه الكائنات علی رفض الأجسام والأفكار الغريبة ، وتأثرها بها وإستيعابها وهذا هو مخططنا الطموح للسيطرة علی عالم الحيوانات.

 

صحفي:

          ماذا ستفعلون مع الحمار بعد نجاح العملية؟

 

د.(س):

          سنری أولا ً ماذا سيكون عليه الحال ۔ ثم سيخضع بعد ذلك لمراقبة شديدة ولبرا مج تدريبية عديدة مكثفه حتی نساعده علی التأقلم مع العقل الجديد والأفكار الجديدة ۔ وحتی نتكمن ونضمن تماماً سيطرة العقل الجديد عليه وتحقيق أهدافنا من خلاله ، وتبعيته وولائه لنا ۔ ولنتأكد أيضاً من عدم وجود أي ظواهر لرفض جسمه للعقل الجديد والأفكار المزروعة .. ثم بعد ذلك سنعيده إلی مملكته وأقرانه وشعبه من الحمير أمثاله.. وسنراقب إندماجه بهم وقبولهم له ..ثم سنساعده بالطبع في التميز والإرتفاع بينهم ومن ثم وفي الوقت المناسب ندفع به لترأسهم ونيل ثقتهم والهيمنة عليهم وسياساعده العقل الذي زرعناه في داخله علی ذلك.. وعندما يتملك ويسيطر عليهم وعلی قطعانهم وعلی تحركاتهم وحياتهم نكون بذلك قد حققنا الخطوة الأولی ۔ ومن خلاله بواسطتة نحقق ما نريد في أمة ومملكة الحمير ونخضعها كلها لسيطرتنا ومن ثم نحقق مصالحنا وأهدافنا ونسخر طاقتها كلها كاملة لنا ، وهذا هو الهدف الأسمی.

 

مراسل:

          وهل سيستطيع هو وحده تحقيق كل ذلك؟

 

د.(س):

          لا بالطبع.. سنحاول أن نلحقه بحمير أخرين مثله بعد إجراء نفس العملية لهم حيث يكونون معاونين له ۔ وينسقوا عملهم معه تحث رأسته ويتخذ منهم وزراء ومدراء ومسئولين في مملكة الحمير ومن خلالهم وخلاله ننفذ سياستنا ومخططنا في أمة الحمير.

 

صحفي:

          وماذا إذا مات الحمار أو كبر أو إنتهی دورة ۔ أو فجأة رفض جسمه العقل الجديد ماذا ستفعلون حينئذٍ؟

 

د.(س):

          في كل هذه الأحوال سيحل محله فوراً أحد الحمير الأخرين الذين يعملون معه وتحته ممن أجرينا لهم الجراحة مسبقاً ، وممن تمرسوا وأصبحوا قادرين علی إنفاذ المهام المطلوبة تماماً وسنمكن ونمهد له الأمر بواسطة الحمير الأخرين المسخرين بالأفكار والعقول الجديدة...بحيث يستلم المهمة ويقوم بالعمل فور موت أو قتل أو إنتهاء دور أو تمرد حمارنا ومحور حديثنا القابع الأن تحت ظل التخدير والذي هو الرئيس المنتظر القادم لمملكته الحمير إذا سار كل شئ حسب الخطة.

 

مراسل:

          ولكن إذا أحس جمهور الحمير في المملكة بهذا التدبير والمخطط  أليس من المحتمل أن يثوروا ويرفضوا ويقتلوا هذا الرئيس ومن ستولوه بعده؟

 

د.(س):

          لا تخف يا سيدي ، ومرة أخری لا تنسی أن الشعب في المملكة هو مجرد قطيع من الحمير لا عقول بشرية إنسانية لهم ولا فكر ولا تفكر ولا تفكير.  وهم ليسوا أمثالنا ، ولكن يكونوا مثلنا ، فلما تتوقع أن يثوروا...لا إننا نتوقع نجاح مخططنا تماماً ، وإذا ذهب الحمار الرئيس سنأتي فوراً بحمار أخر من ذوي العقول المزروعة ، ولن يشعر شعب الحمير بأي تغيير ، سيبدوا الأمر طبيعاً جداً.  وسيؤيدون الرئيس الجديد ويطيعوه ويخضعوا له.. وسيعلنون الحمار القديم ظناً منهم بأنهم سيكونون في عهد وحكم رشيد تحت ظل قيادة الحمار الجديد. والحقيقة لا فرق بين الحمارالقديم والحمار الجديد.

 

صحفي:

          ولكن كيف ستضمنون سيطرة السادة الحكام الحمير الذين يعملون تحت أمركم ممن أجريتم لهم الجراحات الذهنية... كيف ستضمنون سيطرتهم علی شعب الحمير كله؟

 

د.(س):

          إن من أول مهام الحمار الرئيس بعد ترأس مملكة الحمير وأخذ السلطة فيها بمساعدتها هو تجنيد عدد كبير من شعب مملكة الخمير ليكونوا جنوده وحماته ، وسنزودهم بحوافر حديدية وأسنان فولاذية وأنياب حادة وقرون قوية وسندربهم ونمرنهم علی القتل والضرب بغير رحمة ونربي لهم العضلات ونطعمهم ونربيهم تربية خاصة ، وسنحيط الرئيس الحمار ونظامه بهؤلاء الجلاوذة الحمير ليأتمروا بأمره ويحموه ويرهبوا عامة الحمير من مجرد التفكير في إفساد النظام ، والحمار الذي ستسول له نفسه التمرد سيرفض فوراً ويطرد ويسجن ويقتل أو يُحرم من شهواته المختلفة الحيوانية وهذا كفيل بتأديبه وإرهابه وإرهاب من سيري ما يجري له.  وبذا  سيضمن الرئيس الحمار إستمرار النظام وسنضمن إستمرار المخطط.. وبذا تری أن المخطط يقوم أساساً علی أكتاف هؤلاء الحمير العسكريين أو العسكر الحمير ، هؤلاء طبعاً لأنهم حجر الزاوية وصمام الإيمان سنختارهم ممن لا عقول لهم علی الإطلاق...لا عقول مزروعة ولا حتی عقول حميرية ممن هم أساري شهواتهم الحيوانية فقط.  وسنعطيهم الإمتيازات ونرضی شهواتهم وغرائزهم بقدر الإمكان فإنهم هم الذين يحمون النظام ويضمنون إستمرار الرئيس الحمار في موقعه وتأديته لدوره بهدوء ودون أي إهتزازات وهم الذين سيزيلوه بأمرنا إن تقاعص أو تمرد أو كبر أو إنتهی دونه.. وهم الذين سيأتون بالحمار الجديد الذي سنختاره ليحل محله ويمكنون له أمره تحت إشرافنا .. وهكذا كما تری فالمخطط كامل ۔ دقيق الحسابات ۔ ولا يترك شيئاً للمصادفات ۔ ومغلوق علی الحمير من كل الجهات.

 

صحفي أخر:  أليس هناك أي إحتمال أن يفشل المخطط وبنهار النظام.

 

د.(س):

          الإحتمال الوحيد والخطر الأكيد هو أن يتحول شعب مملكة الحمير فجأة إلی بشر وأناس ذوي عقول بشرية تفكر وتفهم ومن ثم تتمرد وتثور وتفسد المخطط ، وهذا كما تری إحتمال يكاد أن يكون مستحيل والخطر منه بعيد ، فلتطمئن يا سيدي تماماً من هذه الناحية .. فالحمير سيظلون حمير ، ونحن سنظل السادة البشر الذين نستخدم عقولنا وتفكيرنا لتسخير وإخضاع كل الحمير وغير الحمير وكل حيوان لا يفكر ولا عقل له لنا، فنحن السادة المسيطرون وهم الحمير والحيوانات التابعون الخاضعون.

 

مراسل:

          إسمح لي يا سيدي أن إهنئك علی هذا المخطط والتخطيط الجهنمي ولكن ألا تأخذكم الشفقة علی شعب مملكة الحمير.

 

د.(س):

          شفقة! لما يا سيدي؟ .. لقد خُلِقنا نحن السادة ذوي العقول وهم خلقوا مجرد حمير ۔ ودورهم خدمتنا وخدمة مصالحنا وأهدافنا ۔ ونحن سنطعمهم ونقيم لهم مرافق متطورة وسنعلمهم وسندخل عندهم الرفاهيات والتقنيات الحديثة وسننقلهم نقلة كبيرة ۔ فهم سيستفيدون أيضاً ولكنهم يجب أن يعيشوا في ظل سيطرتنا وأن تكون كل طاقتهم وإمكانيتهم مملكتهم مسخرة لنا ويجب أن يفهم كل حمار منهم أننا نحن السادة وأنهم هم الخدم الحمير. ويجب أن يظلوا هاكذا مادمنا نحن بشر وما داموا هم حمير وما دمنا نحن نفكر وما دامواهم بغير تفكير.

 

صحفي:

          سؤال أخير ۔ هل ستسخر مملكة الحمير وطاقاتها ومن بعدها ممالك الحيوانات وشعوبها لخدمة كل البشر أم طائفة معينة محدودة من البشر؟

 

د.(س):

          (يتنحنح)... لن أجيب عن سؤالك يا سيدي لأنه خارج عن إختصاصي ولكن أقول لك إن الذي وضع المخطط والبرنامج والذي خطط ونفذ ستكون النتائج لصالحه أكثر من غيره ولا تنسی أن الفائدة لطائفة من البشر ستعود أيضاً بالنفع ولو قليلا ً علی بقية البشر، ولا تنسی أيضاً أن كل إنسان يأخذ علی حسب مكره ودهاءه وتخطيطه وذكائه وحرصه وعمله وإصراره علی تحقيق أهدافه ، ولا بأس أن يعمل الكل لصالح البعض طالما أن هذا البعض هو جزء من الكل وفي رفعته وسيطرته مصلحة للكل.