قبل أن يبدأ الإنسان في تأملاته لأيات الكتاب الكريم لا بد له من نظرة فاحصة متأملة ودراسة على المجتمع الذي أُنزلت عليه تلك الأيات الإعجازية من الله.  وبدون تلك النظرة لن تكون تأملاته واقعية مستندة على أرضية صلبة...ولن يكتمل فهمه أبداً للإيات دون أن يفهم طبيعة الأشخاص الذين أُنزلت عليهم والمجتمع الذي نزلت فيه ومن خلال هذا الفهم يستطيع ومن ثم إدراك الكثير من أسباب التنزيل والحكمة من الأيات.  ويستطيع تبيين المنهج الرباني الذي سلكه القرءان الكريم في تربية هؤلاء الأقوام وترويضهم ومن ثم إستيعابهم.  وبالتالي يستطيع ومن خلال ذلك توسعة دائرة مفهومه للأيات الكريمة لتشمل كل النواحي المشابهة في مختلف العصور والأيام.  ومن ناحية أخرى فإن وضع طبيعة المجتمع الذي أنزل فيه القرءان أمامه في تأملاته ومسرح الأحداث سيساعده في فهم كثير من الأسرار والخفايا والحكم وستمكنا من إدراك عظمة القرءان ومُنزله في التعامل مع المجتمع الذي أُنزل فيه وستوضح له حقائق كثيرة يستطيع بعدها أن يرد على أعداء الله والذين حاولوا ولا يزالون أن يأخذون المأخذ ويلزمون لزمات سطيحة بعض علمائنا ومفكرينا الذين كان يمكنهم أن يدفعوا الأعداء ويردوا عليهم لو قرنوا دراسة القرءان بدراسة دقيقة واقعية عملية للمجتمع والشخوص الذي أُنزل عليهم وفيهم.  وبذا يكون الإنسان منصف ولا يأخذ الموضوع من جانب واحد فقط وإلا لكان مبتوراً.  فالتأملات إذن لا تكتمل ولا تتضح ولا تفيد إلا إذا كانت مقرونة بدراسة المجتمع الذي أُنزل فيه القرءان حتى تكون الصورة كلها متضحة أمامنا بكل معالمها وتفاصيلها وبذا نستطيع أن نتأملها ونتفحصها ونأخذ منها ونستفيد ونستخلص ونكتشف ونكشف ومن خلال كل ذلك تخرج لنا لأن القرءان واضحة جلية تفيد الإنسان في كل زمان ومكان على مر الأجيال.

 

وبإختصار شديد وإيجاز نستطيع أن نلخص المجتمع الذي أُنزل فيه القرءان كما يلي:

 

سياسياً:

 

المجتمع يحكمه النظام القبلي والعرف السائد بلا كيان سياسي واحد أو تنظيم سياسي من أي نوع...فلا دولة ولكن قبائل متعددة كل منها يتمتع بالإستقلال الذاتي وتوجد بينها تحالفات إما بحكم المصالح الإقتصادية والسياسية أو بحكم الجوار...والقبيلة الواحدة يحكمها شيخها ووجهائها الذين هم كبار السن والأغنياء أصحاب الثروى فيها والمحكومين من أبناء القبيلة يعطون ولائهم المطلق وطاعاتهم التامة لشيخها وكبرائها ويكنون لهم الإحترام والتبجيل.  والقبيلة كلها يعرف بعضها بعضاً بالإسم وتحكمها المركزية والتسلط وتتحرك كوحدة واحدة في كل شئ والقانون السائد في القبيلة هو العرف والتقاليد وما كان يفعله الأباء ولذا فهو متوارث وبالتالي فهناك تشابه في القوانين التي تحكم كافة القبائل نظراً لأن العرف المتعارف عليه كان واحداً.  وقد يتضطر عدة قبائل للسكن في مدينة واحدة فيقوم بينها تحالف  من نوع ما تحفظ لكل قبيلة فيها إستقلالها وذاتيتها ولكن تكون هناك نوع من الرياسة الكونفدرالية المشتركة بزعامة أكبر وأقوى تلك القبائل ولكن بمشاركة تامة من شيوخ وممثلي كافة القبائل ولكن بمشاركة تامة من شيوخ وممثلي كافة القبائل الأخرى.  والفرد في القبيلة كان يتمتع بقدر كبير من الحرية الذاتية في إطار الولاء زعما وشيخ القبيلة والإلتزام بالعرف.  فهو سيتطيع أن يخاطب من يشاء وقت أن يشاء وأن يقول لهم ويعبر كيفما شاء ومن هنا فإن له شخصية إعتبارية معترف بها ولكل فرد من أفراد القبيلة بالتالي كيان وذات محترمة.  والإلتزام بالتعهدات والتحالفات كان من أقدس الأشياء طالما إلتزمت به القبيلة وألزمت به نفسها وأعضائها...ولم يتخلف أحد عما تقرره القبيلة سلماً كان أم حرباً تحت أي ظرف من الظروف.

 

إقتصادياً:

 

مجتمع فقير جداً محروم بوجه عام ويقوم على التجارة ورعي الأغنام أساساً لتلبية إحتياجاته الحياتية.  المصادر المائية يساعده وتأتي من إمطار موسمية قليلة وأبار جوفية متطرقة.  المصادر الطبيعية قليلة جداً ومحددة ومعظم الأراضي صحراء جرداء قاسية وجبال عالية من صخور ضخمة وحادة.  التجارة أساساً مع بلاد الشام شمالاً ومها نافذة إلى الدولة الرومانية البيريطانية الشرقية...ومع العراق في الشمال الشرقي ومنها نافذة إلى بلاد فارس..ومع اليَمن في الجنوب ومنها نافذة إلى بلاد ما وراء البحار في الهند وأفريقيا.  والتجارة تكون في صورة قوافل تسير في طرق معينة مجددة وسط الصحراء ووسط أخطار محدقة وطرق طويلة جداً لتتبادل التجارة شمالاً وجنوباً.  وتقوم بهذا مرة أو مرتين في العام وتعيش القبيلة طوال العام على حصاد هذه التجارات.  ومن خلال تلك التجارات تنشأ الثروات وينشأ الأغنياء وبالتالي أصحاب النفوذ في القبية.  ومنها كان ينشأ التفاوت في الطبقات داخل القبيلة وبالتالي القدرة على النفوذ والتأثير...وفي القبيلة الأغنى دائماً هو ذو الصوت المسموع والمؤثر.  والأفقر هو المحروم من أي تأثير في سير الأحداث أو شئون القبيلة وبالتالي فهو المذدري والمحتقر والثري من التجارة يملك كل شئ فهو يملك الأغنام والإبل وبالتالي يملك الأراضي...والتاجر الذي يتاجر بنفسه في القوافل هو أغنى وأكثر نفوذاً من التاجر الذي يتاجر له أخرون لأنه يحصل على أموال أكثر من خلال المعمولات التي يتفاضاها لقاء المتاجرة لغيره.  الزراعة قليلة جداً والصناعة تكاد أن تكون معدومة إلا من أعمال يدوية بسيطة لا تتعدى صنع بعض السيوف والأسلحة والجلود.  ولذا فالإنسان العادي كان فقيراً ومحروماً ويعيش عيشة بسيطة على أقل القليل.  والتعاملات الربوية منتشرة وهى وسيلة سهلة لتنمية الثروات وإمتصاص دماء البسطاء والفقراء.

 

إجتماعياً وثقافياً:

 

مجتمع أُمي جاهل متخلف تماماً القلة القليلة فيه تعرف القراءة والكتابة ليس له أي خلفيات ثقافية كل ما يعرفه من أخبار ما حوله هو عن طريق رحلات التجارة.  إتصاله بالعالم الخارج في أضيق الحدود ومن خلال التجارة فقط.  معظم أفراضه يعيشون على البجاوة والقلة تجتمع في مدن ولكنها مدن تفتقر إلى المدينة ، ولذا فالحياة فيها لا تختلف كثيراً عن حياة البداوة إلا من حيث وجود مساكن دائمة لإصحابها وسكانها.  والعقلية العربية متحجة جداً تتمسك بالتقاليد والعرف والمتوارثات أشد التمسك والتقيد وترفض التغير بأي صورة وترفض غير ما تعودت عليه.  البداوة والصحراء علمت القوم القساوة والغلظة...المرأة لا حقوق لها وهي مواطن من الدرجة دنيا سفلى لا يُقارن بالرجال وغير مرحب بها.  تعدد الزوجات هو الأمل والمرأة يجب ألا تظل بغير زوج تحت أي ظرف إلا فيما ندر.  كثرة الإنجاب هى الأساسي طلباً للذكور.  الفخر والمباهاة هى مفتاح شخصية العربي وهو مطمحه ومأمله الأساسي ومعايرة والسخرية والسب والغيبة هى سلاحه.  والتنافس في الفخر والمباهاة بأي شئ وكل شئ هى شاغله اليومي الشاغل.  الحرب والقتال شئ عادي لا بد أن يمارسه كل فرد من كثرة التناحر والتقاتل بين القبائل.  والحرب لها قواعدها وأصولها المتورثة عندهم ، والتضحية في سبيل القبيلة وفخرها وعزها شئ يتربى عليه الأطفال الصغار.  ليس هناك عمل بالمعنى المفهوم ليأخذ وقت الإنسان.  فالناس إما في رعى الأغنام وهو عمل يتيح لصاحبه الفراغ مُدد طويلة مراقبة للأغنام وهى ترعى.  وإما في التجارة مرة أو مرتين في العام فقط وباقي العام يلهون يتمتعون ولذا فالقوم كان لديهم أوقات فراغ طويلة وكثيرة.  الطموحات حكر على الكبراء والوجهاء والأغنياء فقط ونظام التبني سائد ومنتشر والمتبني له كافة حقوق الإبن تماماً بلا فرق.  نظام الرق والعبيد جزء من المجتمع ويستمد مصدره أساساً من الحروب فالقبيلة المهزومة يُسترق أفرادها ونسائها وأطفالها لخدمة المنتصر...ويستمد مصدره ثانياً من الخطف وسرقة الأطفال سواء من القبائل والمدن الأخرى أم من خارج البلاد خلال رحلات التجارة.  والعبد هو مل خالص لسيده يفعل به ما يشاء تماماً كما وأنك تملك حذائك.  الشعر والفصاحة في اللغة هو الماء والهواء الذي يتنفسه العرب ويتنافسون فيه.  الوفاء بالعهد والكلمة وبر القسم والشجاعة والتضحية وكرم الضيافة والجوار وإجابة النداء وإغاثة الملهوف والشهامة وعدم الخيانى هى ثوبت عند العربي وبها يقاس مدى أصالته.  وهو يحرص أشد الحرص على سُمعته وحسن سيرته بين القبائل والناس في هذه الأشياء.  ونظراً لأنه يحرص على الفخر والأعتزاز فإنه ينظر إلى الشعوب الأخرى نظرة إزدراء حتى وإن كانت أفضل منه.  ولذا فالعنصرية هى دزء من مكوناته.  الصحراء والجمال والجبال والصخور والأمطار والسحب والخيل والأنعام والطبيعة من حوله هى أيضاً جزء منه وهو جزء منها بسبب فراغه ووحدته نظراً لقلة عدده بالشعبة لإتساع المكان مما كان يتيح له الفرصة للتفكر في هذه الأشياء والنظر إليها والتأمل فيها وإستيعابها حتى تتحول في النهاية إلى جزء منه وهو يشعر أنه جزء منها ولذا فهى كأهله وأخوته يشكو إليها وتسمع له ولا تعارضه ولذا فهو يحبها.

 

الدين الأساسي هو الوثنية المتأثرة في الجذور بالإبراهيمية الحنيفية...فهى تقوم على أن الأصانام التي يقدسها العرب هى رمز للإله الخالق القادر ولإن الله لا يُرى فهو يعبد من خلال التعبد لتلك الأصنام الحجرية التي تُنحر لها الذبائح وتقدم لها القرابين والعطايا ويُسجد لها.  والتربي يفعل ذلك في معظم الأحيان ليس إيماناً وعقيدة بل بوتينياً وتمسكاً بالعرف والتقاليد وما كان يفعله الأباء والأجداد الذين يفخر بهم كل الفخر فهم عنده لا يقلون عن ألهيته مكانة.  ومع مضي الزمان أصبح العربي ينظر وكأن ألهته هى الأله المباشر أمام عينه ولذا فهو يعبدها مباشرة ونظراً لأنها تتحكم في حياته فلا تحل ولا تحرم فلقد إرتاح لهذه العبادة التي لن تكلفه إلا بعض الذبائح التي يقدمها لألهته في مناسبات معينة فقظ ولكن إحساسه في داخله بوجود الرب الخالق الأوحد كان موجوداً ومرسخاً وكان هذا يتجلى في رحلة الحج التي يقوم بها كل العرب إلى الكعبة بيت الله تعبداً له من خلال عبادة الأصنام الموجودة بها والتي يظنون أنها تقربهم إلى الله الذي لا يرونه زلفا.  فمعرفة الله إذن موجودة في صميم ولب كل عربي وهذا طبيعي في أمة نشأت من إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام ونشأت حول بيت الله الحرام الذي أنشأه ليُعبد الله الواحد فيه.  ولكن التحريف والتشويه وإدخال الأصنام  والوثنية في العقيدة شوه هذا الإيمان تماماً وخلطه بالشرك وأبعد في النهاية هذا الإنسان عن الدين بمعنى الدين الحقيقي وحوله إلى مجموعى طقوس لا معنى لها ولا قيمة ولا حياة ولا مضمون.  ولذا أصبح الدين عنده شيئاً سطحياً هامشياً تماماً ، والأعرابي يشعر بالأنتماء لإسرته بشدة فهو يقدس والديه وأجداده أياً كانوا.  ويعرف أن وجوده وبقاءه مستمد من وجودهما وأن عزه وفخره مستمد منهما.  وهو بالتالي مرتبطاً أيضاً بإخوانه وأخواته برباط مقدس لا يُفك ويلزمه تجاه أسرته إلتزمات هامة ضرورية تأييد أسرته  وعدم مخالفتها وحمايتها ونصرتها ، ظالمة كانت أم مظلومة ، لأنه لا وجود له بغيرها فهى التي تشد أزره وتقف بجانبه في الشدائد والعثرات الكثيرة من حوله.  ولذا فوجود أسرة قوية حوله هو نوع من الأمان والتأميين يشارك فيه ويدعمه عطاءاً وأخذاً بكل إمكانياته وهذا يأتي فوق كل شئ وقبل كل شئ.

 

والعربي طليق اللسان ذو شخصية قوية فهو لا يبالي إن إقتنع بشئ أو أعطى كلمة لا يبالي في سبيل معتقداته وكلمته بأي شئ ولكنه قبل أن يعطي إيمانه أو كلمته يحسب تماماً لكل شئ لأنه لا يريج أن يلزم نفسه بكلمة لا يستطيع أن ينفذها بسبب أشياء أحق بالرعياة مثل العرف التقاليد أو عدم مفارقة رأي القبيلة أو عدم قطع الرحم أو عدم مخالفة الأباء...إلخ.  فكلمته صيف على رقبته ولذا فهو لا يعطيها إلا إذا كان واثق من تنفيذها وإذا أعطاها فلا رجوع عنها وإلا يعير بذلك بين القبائل.  ولا يتنازل عنها إلا بشئ أقوى منها بكثير لا طاقة له به.  الإحترام والمهابة لشيوخ القبيلة والأسرة ووجهائها من أهم الأشياء ولا يحل ولا يعقد أمر بدونهم وبدون موافقتهم.  أما الشباب فهم للقتال وللشجاعة وللنزال والمباهاة والفخر بين الأسر والقبائل وهم الذين يحمون ويدعمون الشيوخ والوجهاء في أسرتهم وقبيلتهم.  الصداقة والصحبة لها أهمية كبيرة وإحتراماً داخل المجتمع وهى إحدى مقوماته.  مكة أكبر مدن الجزيرة لها مكان خاص بين العرب لوجود بيت الله الحرام فيها ولأنها المكان الذي نشأت منه الأمة.  وكل القبائل تحد إليها مرة كل عام.  ولذا فهى مركز ديني وتجاري هام ، بالتالي كانت تتمتع بالثراء المادي والإستقرار السياسي وتسكنها قريش وهى قبيلة مكونة من عدة قبائل يجمعها ما يشبه الأتحاد الكونفدرالي وتشترك مع بعضها في حكم نفسها ولها كبير يُتفق عليه بين القبائل يكون هو سيدها وشيخها.  ومن أهم القبائل التي تكون منها قريش بنو هاشم وبنو عبد شمس وبنو مخزوم وبنو يتم...إلخ.  وهم كان لهم قدر خاص عند العرب بسبب مجاورته لبيت الله الحرام وسيطرتهم على مكة وما حولها.  وبعد مكة تأتي الطائف وتسكنها قبيلة ثقيف ثم يأتي يثرب وتسكنهاا قبيلتي الأوس والخزرج ثم تأتي خيبر ومعظم سكانها من اليهود وفي أقصى الجنوب تأتي نجران يسكنها غالبية مسيحية.  وهكذا فوجود اليهود والنصارى بين العرب كان مألوفاً ومعروفاً.  وكان العربي ينظلا إليهم على أنهم الأ‘رف بشئون الدين والإله الخالق ويسلم بأنهم أقرب للدين منه ولكنه بعزه وكبره يصر على أن دينه الوثني أفضل وأهم من دينهم وأنبيائهم الذين يسمع عنهم من أساطير هؤلاء اليهود والنصارى ولكنه لا يعرفون حقيقتهم شيئاً وهو بالتالي يشعر بالغربة عنهم لأنهم ليسوا أعراباً مثله.  والأعرابي يشعر بالغربة والعزلة في الصحراء ولذا فأي شئ لا ينتمي إليه تماماً فهو غريب عنه ، ولذا فناقته وغنمه وصنمه الذي يعبده أهم وأقرب لديه من عيسى أو موسى أو حتى إبراهيم (عليهم السلام أجمعين).  ولكنه يشعر بالولاء والإنتماء لإسماعيل (ع) لأنه أحد أجداده القدماء.  وهكذا فيظرة الأعرابي لأهل الكتاب نظرة عنصرية يشعر فيها أنه غريب عنهم وأنهم ليسوا جزء منه ولكنه مع هذا يتعامل معهم ويأخذ منهم ويحترمهم ويستفيد ويفيد ولكن لا يندمج معهم أو يختلط بهم.  والأعرابي لم يكن يؤمن بالبعث ولا بالنشور ويستنكر هذا نظراً لأ،ه يتجاوز حدود عقله المحدود.  فقلة عقله وضيق أفقه هذا جعله يُكذب ولا يُصدق إلا بكل ما تراه عيناه فقط وتلمسه يداه.  ولذا فهو لا يصدق كثيراً في المعجزات أو الخوارق أو الروحانيات.  مشاعره متبلدة بشكل كبير نظراً لقساوة حياة الصحراء وكثرة التنازع والحروب والإقتتال ولذا نجده يؤد بنته ولا يبالي ، ويتزوج من أرملة أبيه ولا يبالي ، ويتزوج من زوجة إبنه ولا يبالي ، ويمارس زواج الشجار ولا يبالي ، يقتل مائة في يوم ويقطع رؤوسهم ولا يبالي ، فهو أبعد شئ عن أن يكون مرهف الحس أو رقيق المشاعر.  وهو يحب الحكمة ويحترمها ويحترم قائلها.  ونظراً لفقره وصعوبة الحياة من حوله ، ولأهمية المال في مثل ظروف حياته فهو يحب المال حباً شديداً ويحرص عليه أشد الحرص.