مقدمة

 

          بسم الله الرحمن الرحيم ، وبه تعالی نستعين ، والصلاة والسلام علی أشرف المرسلين محمد وعلی آله الطيبين الطاهرين المطهرين ، والسلام علی عباد الله الصالحين في كل زمان ومكان ، والسلام علينا وعلی كل مؤمن بالله رب العالمين...الخالق العظيم...الذي خلق فسوی...والذي قدر فهدی ، والذي خلق الزوجين الذكر والأنثی من نطفةٍ من منيٍ يُمنی ، والذي أضحك وأبكی ، والذي أمات وأحيا ، والذي خلق السماء فسواها ، وأغطش ليلها وأخرج ضحاها ، والأرض بعد ذلك دحاها ، أخرج منها ماءها ومرعاها ، والجبال أرساها ، ويعلم الساعة أيان منتهاها ومرساها ، ولا يجليها لوقتها إلا هوَ ، ويومها يفنی كل من عليها ، ولا يبقی إلا وجهه ، والمُلك والوجود له وحده ، سبحانه رب العزة ، والعظمة والحكمة ، تجلی بالقدرة ، وتفرد بالكبرياء والسلطان والقوة ، وجعل من صفاته الرحمة ، والرأفة والمودة ، وفتح بابه علی وسعه ، لكل طالب يريد حبه ، ولكل هائم في سبحات قدسه ، ولكل عاشق يطلب وده ، ولكل عابد طائع لأمر ربه ، وأما المستكبر فعن بابه رده ، وختم علی قلبه وسمعه ، والبصر طمسه ، وإنتقم منه وأذاقه وبال أمره ، وآل إلی جهنم وكان فيها مرده ، وبقی فيها خالداً يلعن شيطانه وكبره ، هذا جزاءه ولا يلومن إلا نفسه ، أما وبعد الثناء علی الله ورسوله وأهله ، وبعد طول إنتظار ونحن نستئذنه ونطلب أمره ، نبدأ بإسم الله وبإذنه ، كتابة هذه الحمّم الملتهبة...دواء تُكوی به مواطن الفساد والخلل والعلل المنتشرة...والحمم الملتهبة هی لله وفي الله وبالله ثوره ، وهی للعودة للحق والصواب والرشد صرخة ، وهی علی فساد إبن أدم تمردٌ وأنه ، وهی علی إنحرافه وحمقه رفضٌ وصيحة ، وهی لكفره وإستكباره لفظٌ ولعنه ، وهی لله ولرسوله وآله كلمة ، وهی للعدل والحكمة وللإصلاح دعوة ، وهی للمؤمن المخلص جمالٌ ونغمة عذبة ، وهی للتائه الحائر هدیً ونورٌ وسط الظلمة ، وهی لمبتغی الحق دليلا ً يعرف به ربه ، وهی للطيبين الموحدين فرحه ، وهی علی الظالم نارٌ ذات لهبا ، وهی علی الفاسق شواظ من نارٍ مستعرة ، وهی علی المنافق المُضلل أشد من رؤية الأفعی ، وهی علی المستكبر حجارة من الله مرسلة ، وهی علی المكذب القالي الناصب مقتٌ من الله وزلزله ، وهی علی دعيّ الإيمان كشفٌ وفضحٌ لباطنه ، وهی لكل ذي عقل ولب تُقيم البينة ، وهی لكل محب لله ولرسوله نعيمٌ وفردوسٌ وجنة ، وهی علی كل عدوّ لله ولرسوله عذاب وقارعة وغُمه ، فبأمر من الله وحباً له وبعونه...وبعد إستئذانه أن نكون من جنده...نُرسل هذه الحمم الملتهبة....علی أعدائه والرافضين أمره...ونبتغي بهذا حبه ، ورضاه ورحمة من عنده والصلاة والسلام علی رسول الله وعلی آله ومحبيه والسائرين علی نهجه.

المدخل

          أيها القارئ...أيها الإنسان...أياً كنت ، وحيثما كنت ، وفي أي زمان كنت ، مؤمناً كنت أم غير مؤمن ، ومسلماً كنت أم غير مسلم ، موحداً كنت أم غير موحد ، عادلا ً كنت أم ظالماً ، صالحاً كنت أم فاسداً ، خيّراً كنت أم شريراً ، مُحسناً كنت أم مذنباً ، صادقاً كنت أم كاذباً ، مخلصاً كنت أم منافقاً ، محباً كنت أم كارهاً ، عاقلا ً كنت أم لاهياً ، مهتماً كنت أم غير مهتم ، أبيضً كنت أم أسود ، أصغراً كنت أم أسمر ، عربياً كنت أم غير عربي ، في الصين كنت أم أمريكي ، وفي أوربا كنت أم أفريقي ، وفي الهند كنت أم أسباني...كل ذلك لا يهم...المهم أنك إنسان...لك روح وكيان...وقلب وعينان...وسمع وبصر ولسان...ويدان وقدمان...وأهم من ذلك لك عقل وإدراك ووجدان...وهذا ما يميزك عن الحيوان...ويرفعك إلی مرتبة الإنسان...إليك أيها القارئ الإنسان...وإلی عقلك وإدراكك ووجدانك ، أقدم هذا البيان...وأدعوك بل وأستحلفك ، بكل مقدساتك ومعتقداتك ، وكل غاليٍ عليك وعزيز عندك ، ألا قرأت هذه الصفحات بكل تركيزك...وتجردك وتفكيرك...وصبرك وتدبيرك وبصيرتك ووجدانك...وبإختصار بكل كيانك...وتخصص لها من وقتك وفراغك...وأن تعيش مع الكلمات...والسطور والفقرات...وما فيها من محتویً ومنظورات...وأفكار وأطروحات...وأدلة وإثباتات...وبراهين ومنطقيات...وتعجبات وتساؤلات...ومؤكدات وإحتمالات...ومرفوضات ومقبولات...ومعادلات وحسابات...ونتائج وإستخلاصات...وأعرض كل هذا علی عقلك وتفكيرك السليم مجرداً من كل علم سابق أو معرفة...ومن كل تعصب أو هوی.  ومن كل إنتماء أو قناعة...وتجرد في هذه اللحظات التي ستقضيها مع هذه السطور من أي شئ بداخلك اللهم إلا عقلك وفكرك...وتدبيرك ورشدك...وبصيرتك وإحساسك...وحكمتك وحكمك...ولا تجعل معك رفيقاً إلا المنطق...الذي يتفق أي إنسان مع أي إنسان علی أنه المنطق...ولتكن صبوراً أيها القارئ ...فالأمر كله لفائدتك ونفعك...وفي النهاية لن يضرك...ولن تخسر شيئاً...ولكن ربما يكون هناك نفعاً...أو مكسباً أو ربحاً...أو فائدة أو مغنماً...فالإحتمالية تستحق التضحية...والصبر والمصابرة...وفي النهاية أيها القارئ...أيها الإنسان...قرارك في يدك...والحكم النهائي هو لك...ولكن لا تجعل أحداً أبداً يمنعك...من قرأة هذا الكتاب مهما كان السبب...لأنه بهذا يحرمك...من خير قد تناله...وأمر لن يضرك...فتصدی إذن لكل محاولة لمنعك...من أن تستخدم عقلك وفكرك...فهناك دائماً من يريد أن يحجب عقلك...ويوجهك علی هواه ويسيرك.  فمن حق عقلك أن تحترمه.. وتعطيه فرصة ولو واحدة ليحكم بنفسه...وما خسر أبداً من أتبع بصيرته وعقله...وحكم في الأمور بتدبيره ورشده...ودون تدخل من أحد...بشراً كان أم شهوة...وهوی كان أم رغبة...وإنتماء كان أم عقيدة أو فكرة...فإياك إذن أن يصرفك أحد...عن إتمام قراءة الكتاب حتی النهاية...حتی وإن كانت فصوله طويلة...فالوقت معك وساعاته عريضة...فاحذر أيها الإنسان من يريد حجبك عن الحقيقة...ومن يريدك ألا تراها حقيقة...فهو عدوك وله ألف مصلحة...في ألا تعرف الحقيقة...فمهما زين لك وصور...وكبر وصغر...وطعن أو نفّر...صرّ دائماً علی معرفة الحقيقة...ومواجهة الحقيقة...والتعامل مع الحقيقة...ففي هذا خيرك وصالحك بلا شك...وما ضاع إنسان رئی وإعترف وتعامل مع الحقيقة...إن كل هذا لك منا نصيحة...وما أقيمها من نصيحة...ولقد أخلصنا لك في هذه النصيحة...والأمر لك في أن تأخذ بالنصيحة...والعاقبة لك إن إستفدت من النصيحة...إذا كانت مخلصة...وطاهرة نقية...ليس بها مصلحة أو غرض أو منفعة...وأنت بعد هذا مسئول علی الأقل أمام نفسك...إن أنت ضيعت عليها هذا الفرصة السانحة...والعروض المتاحة...في معرض العقل والفكر والمنطق والصراحة...وقديماً قال الفلاسفة: "أنا أفكر...إذن أنا موجود."

 

          والأن...هنا بنا أيها الإنسان...لنبدأ المسيرة...نبدءها من نقطة البداية...فتجرد تماماً...واستحضر فقط عقلك وفكرك...وأعطني يدك ، ولنتعاهد علی أن نبحث بإخلاص عن الحقيقة...ونرفض ما يتضح أنه بعيداً عن الحقيقة...وأن نتعامل مع هذه الحقيقة...إذا ظهرت واضحة جلية...سواء رأيناها عذبة أو حلوة أو مُرّة...فلننطلق الأن سوياً في رحلة فكرية...منطقية عقلية...تأخذنا من البداية حتی تصل إلی النهاية وتنقلنا من الأبواب الأمامية...إلی الطوابق الأرضية ثم إلی الطوابق العلوية...طبقاً فوق طبق...كلٌ مترتب علی بعض...حتی نصل القّمة النهائية...وتصل رحلتنا إلی غايتها المرجوة...فهيا أقلب الصفحة...ولنبدأ من أول قضية...في الحمم الملتهبة.