إنتهی بنا المطاف...إلی باب الفيلا الكبيرة...أو لنقل القصر الصغير...قصر الداعية الإسلامي الكبير...الذي هو ملأ الأسماع والأبصار...والذي يُطالعنا صوته ليل ونهار...والذي هو حديث الناس والأخبار...والذي ذاع صيته فبلغ كل الأمصار...وانهالت عليه الدعوات من كل الأقطار...إذا حضر فُسّح له المكان...وإذا جلس تفحصته المقلتان...وإذا قام ليتحدث تصلّبت له الأبدان...ورُفع له أذآن...وتوسّعت له  الحدقتان...وأُخلی له تماماً الميدان...فيقول ويقول والكل مفتوح الأذان...والقلب ملهوف والنفس والوجدان...وغير مسموح أن يُعارضه إنسان...أو يردّه بشر ولا جآن...ولا قول من بعده لكائن أياً من كان...ويصول ويجول اللسان...وتنفتح وتنطبق الشفتان...ويتوسع الفم وتظهر الأسنان...وتُشوّح في الهواء وتُلّوح اليدان...والجسد يتمايل والساق والقدمان...ويحمو الوطيس وتنتفخ الوجنتان وتتطاير الكلمات...والجُملّ والعبارات...والأذهان مشدودة والأنتباهاب...وأحياناً تُطّرف العبرات...وقد تفّر الدمعات...ويرتفغ التهليل من الحضور والتكبيرات...والإستحسان والأهات...وكأنه مطرب من المطربين أو المطربات...ولا عجب فهو من مشاهير الدعاة...وله في مجال الدعوة صولات وجولات...وله أيضاً كتب ومجلدات...وصور وشرائط ومقالات...وتسجيلات وبرامج ومناظرات...وغطت شهرته جميع القارات...فصار رمزاً للإيمانيات...وعالماً للفقهيات...وعليماً بالباقيات الصالحات...وشيخاً للمسلمين والمسلمات...وعارفاً بالمنجيات والمهلكات...ومرجعاً للسألين والسائلات...ومطمحاً للطالبين والطالبات...وبإختصار...فهو أمام الناس أية من الأيات...وعند العامة هو فلتة من الفلتات...

 

          طرقنا الباب...وفتح لنا البواب...وبعد أن تأكد من الهوية...قادنا وسط الحديقة ، بل قل الحدائق المحيطة أو بالقصر أو الفلة...المملؤة بالأشجار والأنهار والخضرة...في وسطها نافورة مائية...بجوارها منضدة ومقاعد وأريكة أرجوحية...وحول الحدائق أسوار عالية وقوية...وقادنا البواب حتی وصلنا إلی باب الفلة...وإستقبلنا هناك حاجب أو سكرتير أو ما يُشبه...وقادنا إلی صالون كبير واسع...مملؤ بالأثاث الفاخر...والتحف والمعلقات والستائر...والأرض مغطاة بسجاد رائع...ومن السفف تتدلی ثريات ذات بريق وضوء ساطع...وبعد فترة إنتظار وترقب...وسكون وصمت مُرعب...طُلب منا أن ننتقل إلی غرفة المكتب...غرفة كبيرة ومكيفة...جدرانها مغطاة بالأيات المباركة...وأرفف الكتب وكتب لا حصر لها...وأريكة كبيرة ومقاعد وثيرة مفخفخة وأجهزة تلفزيون وفيديو...ومجسم صوت كبير داخل المكتبة...ونافذة كبيرة تُطل علی الحديقة...كل هذا يجعلك تشعر وكأنك في مكتب رئيس دولة...وفي نهاية الغرفة ، المكتب الضخم وفوقه صورة الكعبة...وإسم الله العظيم مكتوب علی لوحه...وعلی المكتب جلس شيخنا الشهير...الداعية الإسلامي الكبير...وبعد تبادل السلامات والتحيات...والمعهود من المجاملات...دارت بيننا هذه الحوارات...

 

الكاتب:

          هل يمكنكم أن تصفوا لنا كيف كانت حياة رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم الخاصة والشخصية؟  وكيف كان تعامله مع متاع الدنيا وزخرفها؟

 

الداعية:

          لقد كانت حياته صلی الله عليه وسلم...حياة بسيطة بكل المعاني...فمسكنه كان بسيطاً...وكان فراشه من ليف...وكان يأكل ويجلس علی الأرض...ويجلس جلسة العبد ويركب الحمار ويردف خلفه...ويعتقل الشاة ويجيب دعوة المملوك ويسلم علی الصبيان...ويخيط ويرقع ثوبه ويخصف نعله...كان لا يحب البذخ ولا الترف ولا التنعم وكان يقول أحشوشنوا فإن النعمة لا تدوم...وكان إذا جلس علی فراشاً ناعماً قرأ "ولتُسئلن يومئذٍ عن النعيم"...وكان إذا رأی التصاوير علی الأستار أو الحوائط أو البساط يقول غيبوه عني فإني إذا نظرت إليه ذكرت الدنيا وزخرفها...وكان منفقاً جواداً كريماً...لا يحب جمع المال ولا كنزه وينهی عن ذلك...كان يمضي الشهر والشهرين ولا يوقد في بيت علی قدر ، ويعيش هو وأهله علی الأسودين ، التمر والماء ، وما أن طلبت منه بعض زوجاته أن يوسع عليهن قليلا ً في المسكن والمأكل وهو النبي والرسول المطاع حتی نزل قول الله تعالی...بسم الله الرحمن الرحيم... "يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحاً جميل ً.  وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الأخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجراً عظيما."   كان إذا أصبح سأل إن كان يوجد ما يفطر عليه...فإن لم يجد نوی الصيام...

 

وفي هذه الأثناء دخل خادم أنيق المظهر يجر عربة الشاي وعليها أطقم الشاي من الصيني الفاخر تحيط بكيكة كبيرة ومجموعة من الحلوی والمُملحات والحليب وقدمها أمامنا...

 

الداعية:

          (يكمل)...ولقد مات صلی الله عليه وسلم ورحل عن الدنيا وما يملك من متاعها شئ.  حتی درعه كان مرهون عند يهودياً وفي الحديث أنه قال... "أتاني جبرائيل وقال لي لو شئت جعلت لك هذه الجبال ذهباً ولو شئت أتيتك بكنوز الدنيا وذهبها تحت قدميك فقلت...حبيبي جبرائيل ومالي وكنوز الدنيا وذهبها ونعيمها...بل أعيش أنا وربي إن جعت يوماً سألته وإن شبعت يوماً شكرته."

 

الكاتب:

          وهل كان هذا عجزاً من رسول الله أن يحصل علی زخارف الدنيا أو عدم قدرة منه علی الكسب والحصول علی المال والمتاع والنعيم...أو لعدم قدرة من ربه علی أن يعطيه ذلك؟

 

الداعية:

          سبحان الله...لا يا أخي طبعاً فكما قدمت لك...لو كان رسول الله يريد أن يملك كل ما يريد لملكه...حتی قبل الهجرة...فلا تنسی أن قريشاً وزعمائها أتت إلی عمه أبو طالب وقالت له... "إن كان إبن أخيك يريد ملكا ً ملكناه علينا...وإن كان يريد مالا ً جمعنا له المال حتی يكون أغنانا."  ولكن رسول الله رفض كل هذا حتی وهو ضعيف مستضعف في مكه...وقال قولته الشهيرة:  والله يا عم لو وضعوا الشمس عن يميني والقمر عن شمالي علی أن أترك هذا الدين ما تركته حتی يظهره الله أو أهلك دونه.   ثم لقد دانت له جزيرة العرب كلها بعد فتح مكة...وكان يستطيع لو أراد أن يملك ما يشاء...ناهيك عن أن الله القادر كان يستطيع لو أراد أن يُملّكه أطراف الأرض كما ملّك داود أو يجعله علی كنوز الأرض كما جعل يوسف أو يعطيه ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده كما أعطی سليمان...فالأمر إذن ليس كذلك...

 

الكاتب:

          وماذا ترون في حكمة الله لرسوله عندما ذوی عنه الدنيا وزخرفها؟  وماذا ترون في رغبة الرسول وحرصه في أن يبتعد هو عن الدنيا وزخرفها والتنعم بها؟

 

الداعية:

          الحكمة واضحة...فالله يريد للإنسان أن يعرف أن متاع الدنيا لا يساوي عند الله إلا قليلا ً ولو كان له قيمة عند الله لكان أولی أن يعطيه لرسوله...أما حرص الرسول علی البعد عن نعيم الدنيا فليضرب لنا مثلا ً بنفسه...حضّاً لنا علی عدم السعي وراء هذا الزخرف الفاني والمتاع الزائل...عفواً يا أخي تستطيع أن تمد يدك إلی هذا الزّر من جانبك لتفتح لنا جهاز التكييف فإن الجو اليوم حار علی ما يبدو...وشكراً...جزاك الله خيراً.

 

الكاتب:

          هل نقول إذن أن هذا سلوك خاص بالرسول ولا يلزم أي مؤمن مسلم أن يلتزم به...أم هو سلوك عام في تعامل المسلم الحقيقي مع متاع الدنيا وزخرفها والتنعيم فيها؟

 

الداعية:

          إن الرسول (صلى الله عليه وسلم) هو مثلٌ أعلی يُحتذی به...ويجب علی كل مسلم أن يقتدي به وذلك بنص القرآن "ولكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الأخر"، "وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فإنتهوا"...فهذا الهديّ هو سنة ، والسنة واجبة الإتباع لما فيها من صلاح للأمة.

 

الكاتب:

          فما تقولون للمسلمين الذين ينكبّون علی متاع الدنيا وزخرفها؟

 

الداعية:

          نقول لهم دعوها فإنه منتنة والتزموا هدی نبيكم ورسولكم وسنته...ولكن لا مانع إذا أراد المسلم أن يوسع من داره أو أن يأخذ بالحديث من  المخترعات ليطور حياته...إن كان هذا من حلال ، ودون أن يقع حب هذه الأشياء في قلبه.

 

الكاتب:

          وأما كان الرسول الأكرم يستطيع أن يوسع من داره من حلال ، ويتنعم من الحلال ، وهل إذا فعل هذا كانت سيقع حب هذه الأشياء في قلبه ، وهو الذي نُزع من قلبه حب الدنيا كما قال...فلِما لم يفعل؟  ولما إذن تحللون ما لم يفعل؟

 

الداعية:

          إنه لم يفعل ، ولكنه لم ينهی...والأصل في الأشياء الإباحبة...إلا ما حرمه الله ورسوله...ولم يرد هنا تحريم...ولقد قال الله "قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق..."

 

الكاتب:

          إنكم أولا ً قلتم أن سلوك الرسول سنة واجبة الإتباع ، وإستشهدتم بأيات واضحات ، ثم ها أنتم الأن تحللون الخروج عن هذا السلوك والعمل بعكسه...ألا ترون في هذا تناقضاً واضحاً بيّناً ، يبلبل الأمة...ويميع الأمور...ثم لما لم تكملوا الأيات الأخيرة التي إستشهدتم بها... "قل هی للذين أمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة" , فالأيات واضحة في أن الزينة نفسها كمجردات ، هی خلق جمالي ومظاهر قدرة من الله تعالی ، فمن ذا الذي يستطيع أن يصفها بالتحريم ، ولكنها زينة ستكون مباحة وخالصة وطيبة في يوم القيامة للذين أمنوا...فليس في الأيات إذن ما يدل أو يفيد علی تحليل الإستمتاع والإنكباب علی ملزات الدنيا ومتاعها وزخرفها كما تری معظم المسلمين والمسلمات يفعلون.

 

الداعية:       

          سبحان الله...يا أخي ليس هناك تناقض ...ولن يشادد الدين أحدٌ إلا غلبه...فأعد النظر في الموضوع ولن تجد أی تناقض...والدين يسر إن شاء الله.

 

الكاتب:

          التناقض في كلامكم واضح جداً ، ولو أعدت النظر ألف مرة لرأيته أكثر وأكثر ، ولكن يمكنك أن تطلب مني أن أغض النظر حتی لا أری هذا التناقض في قولكم أو فعلكم....لا بأس...ولكن ألا ترون خطراً يهدد الأمة ، إذا هی إنكبت علی الترف والنعيم ، والزخرف والمتاع والأموال ، وضحت في سبيل ذلك بكل شئ...مبدءاً كان أم عقيدة...وديناً كان أم شريعة؟

 

الداعية:

          إذا إكتسب الإنسان من حلال ، فلا مانع علی ألا يؤدي ذلك إلی تجاوز أحكام الدين وحدوده.

 

الكاتب:

          نحن لا نتحدث عن الكسب ، أو أحكام الدين...نحن نسألكم عن رأيكم في سلوك إستشری في الأمة ، هل ترونه خطراً ، أم ليس بذی خطر؟

 

الداعية:

          الخطر في أن تعيش الأمة متخلفة بدعوی الزهد والتصوف والدروشة ولا تلحق بركب التطور والحضارة.

 

الكاتب:

          وما علاقة ركب الحضارة والتطور بما نسأل عنه من خطر الإنكباب علی الملزّات والزخرف والتنعم...

 

الداعية:

          بلا شك فإن الإنكباب والإسراف في الزخرف والتنعم دون قيود وإلتزام بأحكام الله هو خطر علی الأمة...

 

الكاتب:

          ...وعلی الإنسان...ويؤدي إلی فساده وضعف نفسه ، وعدم قدرته علی التصدي لإعداء الله ورفع كلمته ، لإنه سيكون عبداً للدنيا ومنافعها ومتاعها...ويمكن شراء سكوته بالفتات ، وهذه هی حكمة الله ورسوله في ذمّ زخرف الدنيا وزبرجها ونعيمها ، أليس كذلك...

 

الداعية:

          بلی...ولكن الله لم يذم الدنيا يا أخي...

 

الكاتب:

          ذمها حين زواها ومنعها عن أقرب وأحب خلقه إليه  وأعطاها للكفار والمنافقين والمفسدين ، وذمها حين قال في سورة زخرف : بسم الله الرحمن الرحيم... "أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضاً سخرياً ورحمة ربك خير مما يجمعون.  ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفاً من فضة ومعارج عليها يظهرون.  ولبيوتهم أبوابا وسرراً عليها يتكئون.  وزخرفاً وإن كال ذلك لما متاع الحياة الدنيا ، والأخرة عند ربك للمتقين."  وذمها أيضاً حين قال في سورة هود "من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون.  أولئك الذين ليس لهم في الأخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون."  فهل هناك أوضح من ذلك أو أقوی دليلا ً...ناهيك عما أنزله الله من قول قوی لزوجات النبي اللائي طلبن شيئاً بسيطاً لا يسمی بعرفنا الأن زخرفاً...ولكن الله أسماه علی قلته وحقارته...زينة...فالقضية هنا واضحة ولا تحتاج ولا يمكن فيها حتی الجدال.

 

الداعية:

          إن بعضاً من صحابة الرسول (صلى الله عليه وسلم) تنعّموا بعدما فتحت عليهم الدنيا ، ولو كان هذا حراماً ما فعلوه...وهم الأقرب من الرسول الأكرم.

 

الكاتب:

          إن فعل البشر ، الذي قد يصيب ويخطئ...لا يكون حجة أبداً علی دين الله وكتاب الله وفعل رسول الله...ولو رجعت إلی حياة الخلفاء الأربعة لوجدتها ما إختلفت عن حياة الرسول (صلى الله عليه أله) وهم الأقرب من الصحابة فلما لا تأخذ منهم حجة علی غيرهم؟

 

الداعية:

          هل عندك أسئلة أخری؟

 

الكاتب:

          نعم...ما هو رأيكم في حال المسلمين الأن؟

 

الداعية:

          لقد تخلفت الأمة عندما لم تأخذ بالعلم الحديث وجرت وراء توافه الأمور ، ولم تفهم حقيقة دينها...ولذا تری المسلمين في فقر وتخلف وجهل شديد.

 

الكاتب:

          ومن المسؤل عن ذلك...هم...أم حكامهم...أم الدعاةُ من أمثالكم؟

 

الداعية:

          المسؤلية مشتركة علی الأمة ككل...

 

الكاتب:

          ولكن مَن بالذات يتحمل القسط الأكبر منها...هل الناس البسطاء والفقراء الجهلاء الجياع الذين لا حول لهم ولا قوة...أم الحكام وولاة الأمور الذين بيدهم القرار ، وسكنوا ويسكنون القصور...وغرقوا بين الخمور والشرور ، وهم الذين لديهم السلطة والنفوذ...أم الدعاة وعلماء الدين...الذين لم يأمروا بمعروف ولم ينهوا عن منكر...ولم يصححوا أو يوجهوا ولم يُعلّموا أو يوقظوا ، ولم يثوروا أو ينتفضوا ولم يغيروا أو يصلحوا ، وهم يرون أمور الدين والدنيا ، ومنذ وفاة الرسول الأعظم تعبث بها الأيادي...وتفتك بها الشهوات...وتمزقها المصالح والرغبات فلم يحركوا ساكناً...وليتهم سكتوا ، بل أقتوا الفساد...وأغتوا بالإلحاد...ووافقوا الحكام...وغيروا الأحكام...سعياً وراء الحطام...فمن بالضبط الذي سينال ضعفاً من العذاب ، في يوم المسائلة والحساب؟!

 

الداعية:

          ليس كل الدعاة ، وليس كل الحكام...والحكم في هذا ليس لي أو لك بل هو لرب العالمين...المهم أن ننظر للمستقبل الأن ، ونترك الماضي وراء ظهورنا.

 

الكاتب:

          دون أن نحدد المّذنب ، ونعرف سبب الخلل الذي أودی بالأمة التي المفروض أنها خير أمة أخرجت للناس...وكيف سننظر للمستقبل دون أن نحدد الخلل في الماضي لنتجنبه...وهل يُدرس الماضي إلا من أجل مستقبل أفضل لكي لا نكرر الخطأ...والحكم والفصل لرب العالمين في الأخرة ويوم القيامة ، عندما يكون هو الحاكم والملك الأوحد ، أما في الدنيا فقد إستخلفنا الله فيها ، وأعطانا سلطة الحكم والمُحاكمة ، مستمدة منه وطبقاً لأوامره ، وبناء علی هذا فنحن نحاكم القاتل ، والمجرم ، ونحكم عليه بما أنزل الله...فلما إذن لا نحاكم ونحكم علی من أفسد الأمة وضيّع دينها...منذ وفاة رسولها (صلى الله عليه أله) حتی يومنا هذا...والمستقبل الذي تتحدث عنه أليس فيه نفس المتهمين الثلاثة...الناس...والحكام...والدعاة...فإذا لم نحسم القضية ، ونحدد المسؤلية ، فكيف سنحمی الأمة...من الأخطاء القاتلة...التي وقعت في عهود ماضية.

 

الداعية:

          هل لديك أسئلة أخری؟

 

الكاتب:

          ما رأيك فيما يحدث من تعذيب ومطاردة وسجن وقتل وإعدام للمسلمين في بعض البلاد ، أو معظم البلاد الإسلامية؟

 

الداعية:

          هناك فئات تُخطئ في فهم الدين...ولا ترجع للعلماء والدعاة...ليُصححوا لها فهمها وعقيدتها...وهذه الفئات تُسئ للدين الإسلامي وسماحته أمام العالم ، ولذا فهی أساساً المسؤلة عما يحدث لها...وإن كنا نأسف أشد الأسف لذلك...

 

الكاتب:

          هل تُحددون لنا بالضبط وبالتحديد...ونأسف لإصرارنا دائماً علی التحديد...ما هو الخطأ الذي تقعون فيه في فهم الدين؟

 

الداعية:

          إستخدام العنف في الدعوة...وقتل الأبرياء...وإحداث أضرار في البلاد وهذا لا يرضي الله...وليس من الإسلام الذي هو دين الرحمة والتسامح ، والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة...

 

الكاتب:

          دعوة!!! عن أي دعوة تتحدث يا شيخ...إننا في بلاد إسلامية فعلا ً...ونتحدث عن ما يحدث في بلاد إسلامية منذ مئات السنين ، ومعظم شعوبها مسلمين وأيضاً منذ مئات السنين...فعن أي دعوة تتحدث...هل هناك دعوة للإسلام في بلاد الإسلام؟!  هل سينشر دين الله الحق من جديد بعد ١٤٠٠ سنة؟  هل سنعود إلی نقطة الصفر مرة أخری والمفروض أننا قد ترسخنا ، ودعوة الإسلام إمتدت لتغطي وجه الكرة الأرضية كلها!!  أما إذا كنت تتحدث عن الدعوة لتطبيق شرع الله وإقامة حدوده وإعلاء كلمته...فهذه ليست دعوة يُدعی إليه بالحكمة والموعظة الحسنة...نعم إن كنت ستدعو للإسلام مجموعة من الوثنيّن أو أهل الكتاب ، في الإسكيمو أو الصين أو مجاهل أفريقيا ، فستلجأ للحكمة والموعظة الحسنة...أما أن تدعو مسلماً فاسقاً  ترك دينه وفرط فيه ، وجعل كلمة الله السفلی وجعل حكم الله...نمط قديم وأسطورة عفا عليها الزمن لا تصلح في دينانا الحديثة...فليس هنا مجال للحكمة والموعظة الحسنة...ولا للرفق أو اللين...فالمسلم المرتد يُقتل والفاسق والعاصي ويقام عليه الحد ويُعذر...والرافض لإقامة شرع الله ، والحكم بما أنزل الله ، في بلاد المسلمين هو كافر ، وعدو لله بنص القرآن والسنة.   وهل مثل هذا الكافر وهذا العدو لله ، ومن يمالأه ويرضی بعمله ويسكت عليه وينافقه...هل مثل هؤلاء يُسمون شرعاً أبرياء؟!  فمن الأشقياء إذن إن كان هؤلاء أبرياء...وإذا كان المسلم يُهاجم ويُسجن ويُعذب ويُقتل ويُعدم بسبب دينه ، أفليس من حقه أن يدافع عن نفسه ضد عدو الله وعدوه ، أم أن الله بعد أن أذن للذين يُقاتلون بأنهم ظُلموا وأن الله علی نصرهم لقدير...نسخ هذه الأية واستبدلها بأن من ضربك علی خدك الأيمن ، أدر له خدك الأيسر!!  وإحداث أضرار في البلاد...عن أي بلاد تتحدث...البلاد التي بنيت من حرام وملئت بالحرام...البلاد التي تملاءها أوكار الفساد والقمار والخمور ، ودهاليز المؤمرات والمخابرات ، والتعذيب والإعدامات...البلاد التي يحكمها أعداء الله ، ويعيش فيها المستسلمين لأعداء الله والمنافقين لإعداء الله وأعوان أعداء الله...والإسلام دين الرحمة والتسامح نعم ، إذا مُكنّ في الأرض...ولم يُحارب...وإذا ساد وحكم...أما أعداء الدين وأعداء الله وأعداء الرسول ، هل عاملهم الدين بالرحمة والتسامح...هل عاملهم الرسول بالرحمة والتسامح.  إين إذن “خذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم واقعدوا لهم كل مرصد”...وأين “ولا تأخذكم بهما شفقة في دين الله” وأين “هم العدو فأحذرهم قاتلهم الله أنی يُؤفكون... لما هذا الخلط بين الأمور وتزييف الحقيقة..إن من يفعل هذا هو حقاً من يُشوه الدين بغير حقيقته ليُرضي أخرين...ويُرضي غير المسلمين...هل من يريد رفع كلمة الدين الإسلامي هو مسئ للدين الإسلامي؟! أي منطق هذا!  وهل إذا جاءك أحد من هؤلاء يقول لك أنه يريد أن يرفع كلمة الله في بلاد تعتنق الإسلام ، وأن تحكم هذه البلاد بما أنزل الله وأن ينفذ شرع الله في بلاد الإسلام...إن أتاك مثل هذا الرجل فهل عليك أن تصحح عقيدته الفاسدة هذه...فماذا ستقول له إذن وأنت العالم الجليل ، والمفتي الكبير ، والداعي إلی الإسلام والدين القويم؟!  هل ستقول له مثلا ً "لا...صحح عقيدتك ، وأجعل كلمة الله هي السفلی...راجع إيمانك ولا تنفذ شرع الله وحكم الله ، لأن الإسلام دين التسامح والمحبة ، وأرضی بما قسمه الله!"  هل ستقول هذا وتُفتي به ، وتتحمل وزره أمام الله ، ومن أين ستجد الأيات التي ستستشهد بها ومن أي كتاب ، وعلی أي أحاديث أو فقه  ستستند...هل هذا ما ستفتون به وتشيرون به وتهدون به أيها الدعاة والعلماء؟  هل هذه هی أمانة العلم التي إستودعها الله فيكم؟   هل هذا هو أمركم بالمعروف ونهيكم عن المنكر؟!  هل هذا ميثاق الله الذي واثقكم به أن تبيته للناس ولا تكتمونه؟!

 

الداعية:

          الموقف كله فيه كثير من الخلط واللبس وكل شئ يعالج بالحكمة أفضل.

 

الكاتب:

          وهل حاولتم أن تقوموا بهذا  الدور...هل حاولتم بالحكمة إقامة شرع الله وإعلاء كلمته...وإصلاح المعوج...لو فعلتم هذا ، لما إحتاج الأمر أن تخرج هذه الجماعات ، ويخرج هؤلاء الشباب ليقوموا بدوركم الطبيعي الذي كان عليكم أن تقوموا به والذي تقاعستم عنه ، ورفضتموه ، وليدافعوا عن دين الله الذي خزلتموه حينما أثرتم السلامة ، والبعد عن المشاكل ، وسعيتم وراء الدنيا ومتاعها...

 

الداعية:

          لا تظلم الدعاة يا أخي...فإن الله لا يحب الظلم...والدعاة يقومون بواجبهم في إطار من الحكمة والحرص والسياسة.

 

الكاتب:

          أما هذا فبينكم وبين الله...وسيحاسبكم عليه أشد الحساب...وكفی به شاهداً وحسيبا...ولكنا نشهد أمام الله ، أنكم لم تقوموا بواجبكم ، ولم تقفوا يوماً في وجه ظالم ، وعلی العكس كنتم عوناً علی المظلوم والمقهور والمستضعف ، ولم تأمروا بمعروف أو تنهوا عن منكر ، وسكتم علی الظلم ، وإنتهاك حُرمات الله ، وتعطيل أحكامه ، ولم تُحركوا ساكناً حينما أُلقي إليكم بالأموال ، والمناصب والألقاب والمكانة المحترمة وإدعيتم بأن هذه سياسة وحكمة وحرص.  ولا نستطيع أن نشهد إلا بما رأينا وعلمنا...ولا نستطيع إلا بأن نأتي بالشهادة علی وجهها.

 

الداعية:

          هل لديك المزيد من الأسئلة؟

          (وهنا دخل السكرتير وتحدث مع الشيخ الداعية ، مذكراً له موعده غداً مع رئيس الدولة ، في تمام الساعة التاسعة).

 

الكاتب:

          هل ستلتقون مع رئيس الدولة غداً؟

الداعية:

          نعم ، فلقد دعانا وسنلبي الدعوة...

 

الكاتب:

          ولكنا نفهم أن العلم يُسعی إليه  ولا يسعی هو...وهل يا تری ستأمروه بالمعروف وتنهوه عن المنكر...وتطلبوا منه وقف إضطهاد المسلمين ووقف الإعدامات وتطبيق شرع الله وقفل الخمارات...والتوقف عن الظلم ، وإصلاح ما فات...والإقلاع عن العمالة للأجنبي الطامع في الموارد والأسواق والخيرات.

 

الداعية:

          سنقوم بما في إستطاعتنا وعلی قدر طاقتنا...ولا تنسی أن الحكام هم أولو الأمر...وطاعتهم أمر من الله ورد في القرآن ويجب أن نترفق بهم في الكلام ونبدي لهم الطاعة والإحترام.

 

الكاتب:

          أولو الأمر...لا...لقد أخذوا ولاية الأمر ظلماً وإغتصاباً بلا بيعة أو شوری...وطاعتهم فقط فيما يرضی الله ، فإن أمروا بمعصية ، وأفسدوا فلا سمع ولا طاعة...وهذا هو أمر الله وأمر رسوله بوضوح...بلا تلبيس أو تدليس...وأن تترفق بهم في الكلام...فهذا في غير صالح الإسلام...ولن يزيدهم إلا جبروتاً وكبراً وطغيان وإن تُبدی لهم الطاعة...فهذا من النفاق والوضاعة...وإن تظهر لهم الإحترام...فسيمتطوك ويدلدلوا الأقدام...ولن يسمعوا منك بعدها أي كلام...

 

الداعية:

          إن فعلت ما تقول فسيقتلونني أو يسجنونني أو يدّعوا إصابتي بالجنون.

 

الكاتب:

          إن قتلوك فقد أديت أمانتك وقمت بواجبك وستموت شهيداً...وهذه أفضل درجات الشهادة كما جاء في الحديث...وإن سجنوك...فليكن شعارك كشعار يوسف عليه السلام  "قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه"... وإن أدعوا عليك الجنون...فلست بأفضل من نبي الله نوح إذا قالوا عليه مجنونٌ وأزدجر...ولست بأفضل من خير خلق الله محمد إذا قالوا عليه أإنا لتاركوا ألهتنا لشاعر مجنون...فطرقك كلها إذن خير لك ولإخراك ، وليوم حسابك أمام إلهك ومولاك.

 

الداعية:

          ألديك المزيد من الأسئلة؟

 

الكاتب:

          هل يجوز أن يتاجر الإنسان بالدين؟

 

الداعية:

          ماذا تعني بهذا...وضّح أكثر؟

 

الكاتب:

          التجارة بيع وشراء أو أخذ وعطاء...فهل يجوز للإنسان أن يعطي ديناً وعلماً دينياً ويأخذ في المقابل مالا  كأجر ، او يبيع كلمات الله وشرعه ، وقول الرسول وسنته ، ويأخذ مقابلها مالا ً أو منصباً ، أو شهادة أو موقعاً بمعنی أخر هل يجوز أن يكون الدين حرفة "أو صنعة" أو إحترافاً؟

 

الداعية:

          (إرتبك وبدءت تظهر عليه أمارات الغضب)  إنني أرفض الإجابة علی هذا السؤال وأعتبره إهانة...سأعفوا عنها لأن الله أمرنا بالعفو والصفح.

 

الكاتب:

          لنترك إذن هذا السؤال ، ونرفعه إلی الله...ما دمتم يا أهل العلم والدعوة ، ترفضون الردّ والإجابة...ولا ندري لماذا...ولكن نريد أن نذكركم أن أنبياء الله كلهم وهم أعلا درجات العلم والفقه والمعرفة...لم يتقاضوا أجراً عن الديانة ، وأبداً لم يأكلوا من وراء الرسالة...بل كان لكل منهم حرفة أو صناعة ، رعی غنم أو حياكة او تجارة...ولم يتخذوا دين الله أبداً إحترافاً ، ولم يدعوا لدين الله مقابل أموالا ً ، ولم يبتغوا أجوراً ولم يبيعوا كلام الله لمن يدفع زيادة ، ولم يجعلوا العلم والدعوة أبداً وظيفة...والعلماء المخلصين من بعد الأنبياء فعلوا الشئ ذاته ، فما لنا نری من هم أقل بكثير من هؤلاء...إستباحوا الإتجار بالدين ، وقالوا ما أربحها تجارة...ففعلوا ما لم يفعله النبيون والمرسلون وجعلوا الدين وظيفة ، واتخذوه مهنة لطيفة...وإستحلوا أن يجعلوا رزقهم أنهم يبيعون كلام الله وتعاليمه ودينه...فأستطيع أنا الأن أن أستئجرك لتلقي خطبة...أو أتعاقد معك لمقالات أو محاضرة أو أستخدمك لتقول حكمة أو موعظة...أو أستوظفك كأستاذ في الجامعة...أو أسخرك في كرسي وظيفة...والثمن في كل حالة ، مالا ً وفوائد عديدة...وإخلاصك لمن يدفع أكثر...ألست هذه الحقيقة...فجعلت رزقك ومطعمك وثرائك من الإتجار بدين الله وكلماته وعلومه...فلا أدري علی أي قاعدة تحللون هذا وعلی أي أساس تستحلونه...وقد فسدت الحياة عندما فسد العلماء ، وفسد العلماء منذ أن إبتدعتم هذا...فبئس البدعة هذه...وبئس من إبتدعها ، وسار علی نهجها...فما البدعة إن لم تكن هذه!  وإن إدعيتم في التافة أنه البدعة...إنها بدعه ومُحدثه ...هدمت الدين وأفسدت الأمة...وأزلّت العلم ونشرت النفاق والظلمة...فأصبحتم كالأحبار والرهبان ، الذين أكلوا الأموال وباعوا الأديان...فانظر بنفسك بما وصفهم الله في القرآن...

 

الداعية:

          سامحكم الله...هل لديك أسئلة أخری؟

 

الكاتب:

          إنكم تظنون أو تدعون أننا نفتري عليكم ، ولكن الله سيحكم بيننا وبينكم...والأن أسمحوا لنا بسؤال أخر...ما هی نشاطتكم المستقبلة؟

 

الداعية:

          سنسافر إلی بلد كذا لعمل بعض البرامج الإذاعية...وبلد كذا لعمل بعض المقابلات التلفزيونية...وبلد كذا للإشتراك في مناظرة دينية...ثم نعود هنا لعمل أحاديث رمضانية...ستوزع علی دول إسلامية...ثم سنذهب لجامعة أم القری...حيث نعمل أستاذ بها...ثم سنذهب للدعوة في تلك القارة...وسنرفع الأذان في تلك الدولة...وهاكذا وهاكذا...

 

الكاتب:

          ولما ستذهب للدعوة...في كل بلاد الدنيا...وتترك بلدك ترزح في الظلمة...وشعبك يقبع في التخلف والفقر والقهر والغمة...تذهب لتُصلح بيوت الغير وبيتك فاسد ٌ...وتعلم الغير وإبنك جاهل ٌ...وتبيع الدين والإسلام للغير وقومك أحوجٌ...يا لها من مغالطة لا ندري أتعلمها أم تجهلها أم أنك منها تفر وتهرب...

 

الداعية:

          إننا نقوم بواجبنا في كل مكان بما يرضی الله وبما أمر الله...

 

الكاتب:

          سنترك الحكم علی هذا أيضاً لله...ولكن خبرني لما تكرث حياتك كلها للإسلام وللدعوة الإسلامية؟

 

الداعية:

          خدمة لله ، وإعلاء لكلمته ، وطلباً لرضاه ، وخوفاً من عقابه ، ليس إلا ، فإننا يا أخي ورغم كلامك ، لا نخشی إلا الله ، ولا نرجوا إلا فضله ، وثوابه...ونريد أن ننشر دينه...والله يشهد علی ما في قلوبنا...ولسنا طلاب مال...أو طلاب دنيا...إننا طلاب أخرة وليس للحياة قيمة عندنا...إننا حملة كتاب الله ، وحملة علوم الدين ، ونحن العلماء والدعاة...والأمناء والثقات...والمجاهدين والأتقياء...وأيضاً الفقهاء...إننا نعمل فقط لله...ولذا لا نخاف الموت ولا نأبه بالحياة ، لأننا أدينا واجبنا تجاه الله...

 

 

 

وفجأة حدثت هزة أرضية...جعلت الكتب تساقط ، والثريات تتراقص ، والمكيف يتوقف والجدران تشقق...والصياح يتزايد...وهنا وجدنا الداعية ، يمتعض لونه ويصفر وجهه ، وفجأة وجدناه يخلع عمامته ، ويصعد فوق مكتبه ، ويصرخ فيِّ وهو يقول... "أنجو بحياتك إنه زلزال!" ...ثم صاح مستغيثاً صيحة عالية...وقذف نفسه وفر من النافذة...

 

وساد بعد ذلك هدوء تام ، وصمت شامل...وأفقت من ذهولي...أين الداعية...أين السكرتير...أين أهل المنزل...لقد فر الجميع...وقلت سبحان الله ، لقد كان الرجل منذ ثواني ، مستعد لمواجهة الموت ولا يبالي بالحياة ويشهد الله علی ما في قلبه...فماذا حدث...لقد إبتلاه وكشفه وفضحه الله...فما أن ظن أنه زلزال ، وأنه الهلاك والعذاب حتی فر وكأنه فأر أو سنجاب ،  سبحانك ما أحكمك يا رب...لا تقبل أن يتجرأ عليك أحد...أو يتاجر بك أحد...أو يكذب عليك أحد أو يُخادع بك أحد....يخادعون الله والذين أمنوا وما يخادعون إلا أنفسهم وما يشعرون...ونظرنا حولنا فوجدنا كل شئ ساقط ، إلا ما حمل إسم الله ، ووجدنا من بين الكتب الواقعة...كتاب كتبه بنفسه الداعية...وسماه تفسير سورة البراءة...يتحدث فيه عن النفاق والممالأة ، كما وردت في سورة التوبة...حتی النفاق لم يستحي أن يكتب فيه وبذمه...وهو نفسه من شيعته ومن أهله...وهو ومن هم أمثاله ومنذ وفاة الرسول وهضم حق آله...سبب كل مصيبة...وكارثة مبينة...ووحيعة ولطمية...يقع عليهم وزر ضياع الأمة...وفي أعناقهم دماء الشهداء والمقتولين بيد الظلمة...إنهم منافقون يحبون المال ويبيعون الدين ويمالؤن السلطة...لعنة الله عليهم من أدعياء دين خونة...!

 

وخرجت من الفيلا الكبيرة ، أو القصر الصغير ، قصر الداعية الإسلامي الكبير ، الذي عرفناه داهية طاغية حقير ، موجود أمثاله في كل وقت ومكان وتراب ، لهم في كل زمان أسماء وألقاب ، وأتباع سذج وأصحاب...وعباد يتخذونهم من دون الله أرباب...يرونهم للدين أقطاب...ويتخذونهم أولياء وأحباب ، ويأخذون عنهم العلم والأحكام والأسباب ، ولا يدرون أنهم مُضلّين...وأفاكين أدعياء منافقين...تلاعبوا بأحكام الله وشرعه والدين...وما أوصی به علی لسان النبيين...من الوقوف ضد الظالمين...ونصرة المستضعفين...وإنارة طريق المؤمنين...والوقوف مع المتقين...ومساعدة المجاهدين...وتبشير الصابرين...وموالاة الفقراء والمساكين...والتواضع للمسلمين...والتحدث بالحق المبين...بوقار وتواضع ورفق ولين...وقوة في الحق وبيان متين...ولكنهم ظلموا أنفسهم واتبعوا الشياطين...فلينتظروا جزاءهم من أحكم الحاكمين ، ولا حول ولا قوی إلا بالله رب العالمين...وما الله بغافل عما يعمل الظالمون...وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون...وأبصر فسوف يُبصرون...سبحان ربك رب العزة عما يصفون...وسلامٌ علی المرسلين...والحمد لله رب العالمين...والصلاة والسلام علی أشرف المرسلين ، محمد وعلی آله الطيبين الطاهرين!